زاهر بن سعيد

251

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

سوية . ومن حسن إتقان تطبيع تلك الحصن كانت تجول في ذلك الميدان الضيّق المجال من دون أن تصادم بعضها [ بعضا ] عند الإقبال والإدبار يمينا وشمالا . ثم أوقفوا حصانين في صفّ واحد ، وخرج رجلان ، وصارا يركضان في دائرة الميدان حتى وصلا إلى قرب الحصانين ، فقفزا إلى الهواء فوق الحصانين ، واندفعا يقلبان على أم رأسهما في الهواء قلبات متتابعة حتى انتهيا إلى قرب الأرض ووقعا على رجليهما . ثم أضافا إلى الحصانين حصانا ثالثا ، وقفزا عليه كما قفزا على الحصانين الأولين ، وما زالا يزيدان الحصن ، ويقفزان عليها حتى اصطف الثمانية حصن ، الواحد إلى جانب الآخر . وصارا يقفزان عليها ، وهما يقلبان قلبات متواترة في الهواء على أمّ رأسهما . ثم خرج رجلان ، وانتصب كل منهما على فرس ، وقبضا على ثوب . وجاء الرجلان اللذان يقحمان ، وقحما « 1 » من فوق الثوب المقبوض . ثم ركب رجل على أكتاف رجل آخر ، وصار الرجلان يقحمان « 2 » فوق الرّاكب على أكتاف الآخر . ثم دخل الميدان رجلان آخران وامرأتان ، وصاروا يخيّلون « 3 » بسرعة عظيمة ، وهم يلعبون على ظهر الخيول ، والحصن ترقص في طرب ، والناس يزمرون لها بالمزمار ، ويضربون بالطبل ، وهي ترقص على كسر « 4 » الألحان كأنها من بني آدم . ثم برزت امرأة إلى الميدان ، وقدّامها حصان مسروج ، ولما انتهت إلى وسط الميدان قحمت « 5 » على الحصان ، وهو يجري بسرعة ، واستوت على ظهره ، ودارت في الميدان ، وهي

--> ( 1 ) ب : وجاء رجلان وقفزا ( 2 ) ب : يقفزان ( 3 ) يقصد يحركون الخيل ( لم نعثر على هذا الاستعمال في القواميس ) ( 4 ) ب : تلك ( 5 ) ب : قفزت